القائمة الرئيسية

الصفحات




قصة اهل الكهف
*وَصَفَ القرآنُ الكريمُ أصحابَ الكهفِ بأوصافٍ مُحبَّبةٍ تَعكِسُ ما يَحمِلهُ شُخوصُ القَصَّةِ وأبطالُها من قِيَمٍ تُمثِّلُ مَطلبَ الإيمانِ بالله وحده، قال تعالى: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى).[٣] وفي خبرِ أصحابِ الكهفِ أنَّهم فرُّوا بدينِهم من مَلكٍ ظَهرَ في مدينَتهم فعبَد الأصنامَ وعبَّدَ قومهُ، فانصرفَ هؤلاء الفتية عنه إلى كهفٍ خارج المدينةِ فارّين بدينهم. تجتمعُ الرِّواياتُ على أنَّ الفتيةَ كانوا على دينِ عيسى ابن مريم عليه الصَّلاةُ والسَّلام، وأنَّ اسم الملك الكافر دَقيوس أو دَقَنيوس، واسمُ المَدينةِ التي يحكُمُها أفسوس أو يُقالُ طَرَسُوس، ومنها خرج الفتيةُ خوفاً من الملكِ على دينهم وأنفسهم، وكانَ تعدادُهم سبعةً كما رجَّحَ المفسِّرونَ استشهاداً بما ذكره القرآن الكريم، قال تعالى: (سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا)،[٤] وفي ذلك قيل إنّ نفيَ التِّعدادينِ الأول والثّاني ظهر بإتّباعهما جملة (رجماً بالغيب)؛ بمعنى قذفاً بالغيب بغير تثبُّتٍ أو دليلٍ، ثم استأنف التّعدادَ ليفصِحَ عن العددِ الحقيقي، فكانوا سبعةً وثامنهم كلبهم، والله أعلم.
  1. موقع الكهف
* الكهف الأكثر شيوعاً والأكثر ربما مقاربة للحقيقة خاصّةً القرآنية منها هو كهف الرجيب  في المملكة الأردنية الهاشمية. يقع هذا الكهف في قرية تُدعى الرجيب، تبعد عن العاصمة الأردنية عمان قرابة سبعة كيلومترات إلى الشرق منها، كما تبعد هذه القرية قرابة الكيلومتر ونصف عن منطقة أبو علندا إحدى المناطق في العاصمة، كما وتبعد حوالي أربعة كيلومترات إلى الشرق من مبنى التلفزيون الأردني.

الادلة التي تزيد من احتمالية أن يكون هذا الكهف هو الكهف الحقيقي أن الباحثين الأثريين كانوا قد وجدوا ثمانية قبور، كما عثروا على جمجمة تعود إلى كلب بالقرب من المدخل، بالإضافة إلى أنّ الباحثين كانوا قد وجدوا بناءً أثرياً فوق الكهف، وهو ما يؤكد قوله تعالى: (فقالوا ابنوا عليهم بنيانا ربهم أعلم بهم، قال الذين غلبوا على أمرهم لنتخذنّ عليهم مسجدا). يشار إلى أنّ اكتشاف الكهف كان في عام ألف وتسعمئة وثلاثة وستين ميلادية عن طريق الباحث رفيق وفا الدجاني، ودائرة الآثار العامة، والموقع اليوم مفتوح للزيارة العامة
الفتية الذين آمنوا بالله تعالى بعد أن كانوا من عباد الأوثان كما كان قومهم؛ حيث وحدوا الله تعالى بعد الشرك، وقد نفر هؤلاء الفتية من إشراك قومهم، ورفضوا الخضوع مثلهم لهوى النفس، وعبادة الشيطان، ففروا بدينهم، واختاروا كهفاً ليلجؤوا إليه، وقد نام الفتيةفي الكهف ولكن لمدّة غير اعتيادية، فقد ناموا لما يزيد على ثلاثمئة عام تقريباً، ومن هنا فقد جعل الله تعالى أهل الكهف آية من آياته.

يذكر الله -تعالى- في سورة الكهف جانباً من الإعجاز في رعايتهم وحمايتهم كلّ تلك السنين، فمع أنّ نومهم كلّ ذلك الوقت، هو معجزةٌ بحدّ ذاتها، إلّا أنّ الظروف التي اختارها الله -تعالى- ليكونوا فيها، هي إحدى المعجزات والرحمات الإلهية فيهم، يقول الله تعالى: (وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ)، فإنّ الله -تعالى- حفظ أجسامهم من الشمس، فكانت تميل عنهم يميناً حين تشرق، ثمّ حين تغرب، تميل عن أجسادهم شمالاً، والمكان متّسعٌ ظليلٌ يمرّ فيه الهواء؛ فلا تتعفّن أجسادهم، ولا تمرض، بل هم في عنايةٍ تامةٍ طوال الوقت، ثمّ يذكر الله -تعالى- شكلاً آخراً من عنايته بهم، إذ يقلّبهم، ودليل ذلك قول الله تعالى: (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ).

تعليقات

التنقل السريع